عبد الله الأنصاري الهروي
539
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
[ باب السّكر ] باب السّكر قال اللّه تعالى حاكيا عن كليمه : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « 1 » . السّكر في هذا الباب اسم يشار به إلى سقوط التّمالك في الطّرب ، وهذا من مقامات المحبّين خاصّة ، فإنّ عيون الفناء لا تقبله ، ومنازل العلم لا تبلغه . ( 1 ) قوله : يشار به إلى سقوط التّمالك ، سقوط التّمالك هو عدم الصّبر ، وتقول : ما تمالكت أن أفعل كذا ، أي ما قدرت أن أصبر عنه ، فكأنّه قال : هو اسم يشار به إلى قوّة الطّرب الذي لا يملك عنه الصّبر . قوله : وهذا من مقامات المحبّين خاصّة ، وذلك هو قوله : فإنّ عيون الفناء هي حقائق الفناء ، ومعنى قوله : لا يقبله ، أي لا يقبل السّكر ، وذلك لأنّ السّكر شبه الحيرة والجهل ، والفناء يفني معاني كلّ شيء ، ويفني الحيرة والجهل أيضا . فحقائق الفناء إذا لا تقبل السّكر ، والمقصود بهذا الكلام ان يبيّن أنّ السّكر ليس من أوصاف العارفين ولا الواصلين أصلا ، / لأنّ ما فوق
--> ( 1 ) الآية 143 سورة الأعراف .